الغذاء والتغذية

لا شك أن تحسين مستوى الأمن الغذائي والتغذية في بلدان الأراضي الجافة سيسهم في تقليص بقعة الفقر وتعزيز التنمية الزراعية المستدامة. ففي الدول النامية وخصوصاً الأراضي الجافة، الرابط بين الفقر وانعدام الأمن الغذائي واضح للعيان، إذ أن معظم الفئات الفقيرة إما تعاني نقص التغذية أو انعدام الأمن الغذائي. كما تنفق الأسر المعيشية ذات الدخل المنخفض نسبةً كبيرة من مدخولها لشراء المواد الغذائية وتتأثر بتقلبات أسعار الغذاء وندرة المواد الغذائية في فترات الصراع والاضطراب السياسي والكوارث الطبيعية.

ويُعتبر نقص التغذية عائقاً في وجه النمو الإقتصادي. وإذا كان الأفراد غير قادرين على العمل وبنيتهم الجسدية والذهنية متأثرة بنقص التغذية، فلا عجب أن تتقلص إمكانيات النمو الاقتصادي الكلي. يعيش حوالي 70 % من الفقراء أو الذين يعانون انعدام الأمن الغذائي في المناطق الريفية، ويعتمد معظمهم على الزراعة لتوفير الإمدادات الغذائية (منتجات محلية) وبالتالي تحصيل المدخول.

يعتبر إنعدام الأمن الغذائي تحدياً لعملية التنمية ذو أبعاد مختلفة والتغذية هي عنصر أساسي في هذا التحدي. إن القضاء على سوء التغذية ليس مهماً فقط لتحقيق الأمن الغذائي إنما هو محوري للتنمية الاقتصادية المستقبلية، حيث يكتسب أهمية كبرى في الأراضي الجافة الفقيرة، ففي بعض الدول يعاني ثلث الأطفال ما دون الخامسة من العمر من سوء التغذية (مصر والسودان)، وفي دول أخرى، يعاني ثلثي الأطفال من نقص النمو (اليمن).

لذلك تعتبر التغذية عنصراً أساسياً ضمن عمل التحالف العالمي للأراضي الجافة من أجل مكافحة انعدام الأمن الغذائي في الدول ذات الأراضي الجافة.

الطاقة

يصعب الوصول إلى موارد الطاقة الحديثة في الأراضي الجافة، إذ أن أقل من 20% من السكان يحصلون على الكهرباء في معظم الدول الأفريقية الأعضاء في البنك الاسلامي للتنمية، وفي هذه الحالات، أقل من 5% من سكان المناطق الريفية تصلهم الكهرباء. يعتبرُ النقص في الكهرباء عائقاً أساسياً لتطوير الزراعة والإنتاج الحيواني، والأمن الغذائي والتنمية الاجتماعية والاقتصادية وتنوع سبل العيش.

الجدير بالذكر أن الإنتاجية الزراعية هي محرك أساسي لتعزيز الأمن الغذائي ولا تزال الزراعة المصدر الرئيسي للعمالة في الأراضي الجافة. كما أن الطاقة تسهم في زيادة الإنتاجية في كافة مراحل سلسلة القيمة الزراعية من المزرعة وصولاً إلى السوق، وبالتالي تسهم في رفع مستوى الدخل. تتطلب المحاصيل الغذائية موارد الطاقة لإعداد الأرض، والزراعة، والري، والحصاد والعمليات التي تتلو الحصاد.

علماً أن الأراضي الجافة تتفاوت بأنواعها كذلك الأمر بالنسبة لتحديات الطاقة. ففي المناطق الريفية، تؤدي كثافة السكان المنخفضة، والمساحات الشاسعة والنقص في البنية التحتية إلى ارتفاع الكلفة، في حين يصعب على السكان الذين يعانون الفقر من تحمل نفقات الطاقة في المنازل أو المشاريع الزراعية خصوصاً وأن الطلب محدود. كما تبرز تحديات أخرى ناتجة عن الافتقار إلى الأنظمة التشريعية الفعالة والدعم المؤسسي لدى الحكومات و انعدام اللامركزية في حل مشاكل التكنولوجيا والتكاليف.

المياه

تعاني الأراضي الجافة بطبيعتها من هشاشة النظام البيئي، كما أن ندرة المياه العذبة، وعدم توفر الأراضي الزراعية، والاستهلاك المفرط للمراعي، والإنتاجية الزراعية الضعيفة تعيق إنتاج المزارع. وقد تؤثر قلة مياه الري على زيادة ملوحة التربة في أنظمة إنتاج المزارع خصوصاً في الأراضي ذات التربة والمياه الهامشية. بالإضافة إلى ذلك، أدى عدم توفر المياه في الأراضي الجافة إلى نقص في مياه الشرب الآمنة لما يزيد عن ثلث السكان في المنطقة.

ويعتبر تحسين استخدام المياه عنصراً أساسياً لتعزيز الأمن الغذائي. ولا بد من معالجة هذه المسألة على وجه السرعة لتفادي استنفاذ وندرة المياه.

الأرض والتربة

يهدد تدهور التربة القدرة على توفير الغذاء لسكان العالم الذين يتوقع أن يصل عددهم إلى تسعة مليارات بحلول العام 2050. ومن المتوقع ارتفاع الطلب على الغذاء بنسبة 50% بحلول العام 2030 مقارنةً بالمعدلات الحالية، وتتطلب تلبية هذه الاحتياجات زيادة عدد الأراضي الصالحة للزراعة من 175 إلى 220 مليون هكتار.

إن الأسباب المباشرة لتدهور التربة والتصحر هي الزراعة غير المستدامة، إفراط المواشي في الرعي، والإفراط في استغلال الغابات والأراضي المشجرة. في هذا الإطار، تؤدي الممارسات غير المستدامة في الري والإنتاج إلى زيادة نسبة ملوحة التربة، واستنزاف المواد المغذية والتآكل. يتواجد 950 مليون هكتار من الأراضي المالحة في المناطق القاحلة وشبه القاحلة، وتشكل بذلك نسبة 33% من الأراضي القابلة للزراعة في العالم.

لذلك، من المهم العمل على إيقاف تدهور المزيد من الأراضي، ولا بد أن تركز الإستراتيجيات المستقبلية على عدم استنزاف الأراضي وزيادة الإنتاجية للمزارع القائمة.